Monday, August 4, 2008

!جرائم الشرف.. حينما تختلط الأوراق


ترجمة/ علاء البشبيشي

انتشر مؤخرًا ما يطلق عليه "جرائم الشرف" في مناطق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا؛ حيث يتم الاعتداء على النساء وربما قتْلهن من قبل أقاربهن؛ بسبب وقوعهن في جريمة تعتبرها العائلة ملوثة لسمعتها، ولا يمحوها إلا الدم.
وقد تناولت صحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل" هذه الظاهرة في الغرب، موضحة أنها "جرائم يقوم بها الأب، في أغلب الأحيان، إلا أن الإخوة الذكور والأعمام وربما الأقارب من النساء يكون لهم من المشاركة في الجريمة نصيب".
حقائق وأرقام
وبالرغم من صعوبة إحاطة الإحصائيات بتلك الجرائم - نظرًا لطبيعتها الخاصة، وحقيقة كون القليل جدًا منها هو ما يتم الإبلاغ عنه بالفعل- فقد أظهرت الإحصائيات الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 5 آلاف امرأة يتعرضن للقتل بهذه الطريقة على مستوى العالم سنويًا.
وتؤكد الصحيفة أن تلك الإحصائية بالتأكيد لا تعكس الأعداد الحقيقية لضحايا هذه الجرائم؛ فالتقارير الواردة من تركيا والأردن وباكستان وفلسطين وغيرها من المناطق المحلية، يتم تشذيبها بمعدلات مخيفة، أضف إلى ذلك ألمانيا والسويد وأجزاء أخرى من أوروبا، فضلاً عن المملكة المتحدة وكندا وأمريكا، كلها تؤكد أن المرأة المسلمة في الغرب أصبحت أكثر عرضة لتلك الجرائم؛ ربما كان ذلك مرده إلى أن "المساس بشرف المرأة المسلمة يشكل التعدي الأكبر على التقاليد الدينية والقبلية التي تنتسب إليها معظم هذه العائلات المهاجرة".
لكن الصحيفة ربما تكون بالغت قليلاً حين توسعت في سرد الأفعال التي تجعل المرأة عُرضة لمثل هذا النوع من الجرائم، حيث تقول: إنها تشمل "رفض ارتداء الحجاب، أو أن يكون لديها صديقة غير مسلمة، أو خِدنًا ذكرًا، أيًا كانت ديانته، أو أن تكون ذات علاقات جنسية، أو ترفض الزوج الذي ارتضته العائلة، وأكثر من ذلك، أن تحاكي الثقافة الغربية".
وتقف المرأة المسلمة في الغرب حائرة بين عالمين مختلفين؛ فهي تحاول الموازنة بين احتياجات النجاح، وفي بعض الأحيان تسعى إلى الموائمة بين الثقافات المتناقضة، وفي كل الحالات تدفع هي الثمن الأكبر.


!من المسئول؟


وقد أعادت جريمتان حدثتا في أمريكا وكندا إلى الأذهان هذه القضية، ربما بصورة أكثر قربًا هذه المرة؛ أولاهما راحت ضحيتها الأختان المراهقتان سارة وأمينة، من ولاية تكساس الأمريكية، حيث وجدتا مقتولتين في إحدى سيارات الأجرة، بعدما قاما باتصال هاتفي للشرطة طلبًا للنجدة.
وقدأصدرت الشرطة مذكرة اعتقال فورية بحق والد المراهقتين، وهو سائق مصري يدعى ياسر عبد السيد، متزوج بنصرانية.
وتقص الصحيفة الحكاية من البداية فتقول: "في عيد رأس السنة الحالي، هربت زوجته "باتريشا"، من الولاية بصحبة بنتيْها، إلى ولاية "أوكلا"، وعشن تحت اسم مستعار.
وبحسب ما أوردته صحيفة "دالاس مورنينج نيوز" فقد كان عنف الزوج ياسر عبد السيد، وسلوكه المتسلط، بسبب تخوفه من أن "تُفسد الحضارة الغربية سلوك بنتيْه"، وربما كانت الصحيفة تحاول تفنيد مخاوف الأب حين أشارت إلى أن "البنتيْن كانتا مثالاً للبنات الأمريكيات؛ فقد حصلت أمينة على منحة دراسية من الجامعة بقيمة 20 ألف دولار، فيما كانت سارة تخطط للالتحاق بكلية الصيدلة، كما أن صورة الأختين توحي بأنهما كانتا مفعمتان بالحيوية والجاذبية، الأمر الذي أثار الشكوك في صدر والدهما، وقد كان ظهور أصدقاء ذكور في حياة الفتاتين بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير".


دوافع الجريمة


وتكمل الصحيفة سردها للقصة من وجهة نظرها، التي بدت إما متحاملة أو جاهلة بطبيعة الحياة في البلاد العربية والإسلامية، حيث تقول: "ورغم نفي الزوجة أن تكون دوافع عبد السيد دينية أو ثقافية، وشهادة الأخ "إسلام" بأنها لم تكن حتى بدافع الانتقام للشرف، فقد كانت كل الدلائل تشير إلى العكس. لكن في نفس الوقت أفادت التقارير الواردة أن العائلة لم تكن متدينة، لكن الزوج كان متأثرًا بالتقاليد الشرق أوسطية، والتي كان من بينها زواج ذي الثلاثين عامًا من المراهقة التي لم تتعدى، بعدُ سن الخامسة عشرة، والتهديد باصطحاب إحدى بنتيه إلى مصر، في محاولة منه للتفريق بينها وبين صديقها غير المسلم، ومن ثم قتلها هناك، حيث من الممكن أن تقتل ابنتك إذا ماجلبت العار للعائلة ولوثت سمعتها. بالإضافة إلى تهديد الأب في مناسبات عديدة بقتل بنتيه؛ بسبب الجدل الدائر حول حياتهما الاجتماعية".
لكن العمة "جيل جارتريل"، كان لها رأي آخر؛ حيث قالت بوضوح وإيجاز: "لقد كانت جريمة شرف".
جريمة أخرى
جريمة مماثلة شهدتها ولاية أونتاريو الكندية في ديسمبر الماضي، وكانت ضحيتها فتاة في سن سابقتيها سارة وأمينة، تدعى أقصى بارفيز.
وتصف الصحيفة أقصى بأنها كانت فتاة "ذات شخصية جذابة، ومحبوبة، أغضب أسلوب حياتها الغربي والدها الباكستاني، محمد بارفيز".
وقد كانت الفتاة ترفض ارتداء الحجاب، وكانت في بعض الأوقات تغير ملبسها كلما ذهبت للمدرسة، وكثيرًا ما كانت تتعارك مع والدها، وقد تركت البيت لمدة أسبوع، لكنها عادت لتلقى حتفها مخنوقة بيد والدها.
وقد صعدت روحها إلى بارئها بعد نقلها إلى المستشفى، وقد اتُّهم والدها -الذي بادر بنفسه بالاتصال بالشرطة- بقتلها، بينما وجه لأخيها "وقاص"، البالغ من العمر 26 عامًا، تهمة إعاقة الشرطة عن تأدية عملها.
وبدورها نقلت صحيفة "ناشيونال بوست" عن أحد أصدقاء الفتاة قوله: "لقد تلقت تهديدات من قبل عائلتها المتزمتة من قبل". فيما قال آخر، ويدعى "إيبوني ميتشيل": إن آراء أقصى كانت متناقضة مع عائلتها فيما يتعلق بالحجاب. لقد كانت تريد أن تلبس كما نلبس، ورغم أنها ارتدت اللباس الإسلامي الكامل في العام الماضي، إلا أنها تحولت للشكل الغربي الكامل هذا العام، فقد كانت تريد أن تبدوا متوائمة مع كل شيء حولها. وكما قال صديق آخر، ويدعى "كريستا جابهيت"، لطالما أرادت أقصى أن تكون نفسها، بصراحة، لقد أرادت أن تظهر جمالها"، لكن هذه الرغبة كانت لها تداعياتها الخطيرة، بالنسبة لفتاة مسلمة صغيرة السن تعيش في الغرب.


إدانة إسلامية


وبعد جنازة "أقصى"، قام المجلس الكندي، ومجلس العلاقات الإسلامة الأمريكية (كير) بتنظيم فعالية ضد العنف بمقر المركز المحلي لمسيسوجا. لكن ذلك لم يشفع للمنظمتين الإسلاميتين عند الصحيفة الأمريكية التي رأت أن المنظمات الإسلامية تعتبر جزْءًا من المشكلة، وليست الحل؛ لأنهم يعملون على تطبيق أوسع لأحكام الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ويسعون لتكميم الأفواه باتهام المعارضين لهم بالإسلاموفوبيا (العداء للإسلام). ولم تكتفي الصحيفة بذلك لكنها قالت: "إن أجندة مجلس العلاقات الإسلامية-الأمريكية تعمل ضد مصلحة حقوق المرأة المسلمة".
من جانبها، قالت رئيسة جمعية الخدمات الإسلامية "شاهينة صديق": "إن مقتل أقصى بارفيز كان نتيجة لظاهرة العنف الأسري، التي تنتشر في أوساط المجتمع الكندي، وليس لها علاقة بلون أو عقيدة".
كما قال الشيخ علاء السيد، (إمام الجمعية الإسلامية في ميسيسوجا، بأمريكا الشمالية): إن "القضية الأهم في تلك الحادثة، أنها جريمة عنف أسري".
ورغم اعتدال وعقلانية هذه التصريحات، إلا أنها لم ترق للصحيفة الأمريكية، التي قالت: "بدلاً من أن تستغل الهيئات الإسلامية، التي يقال عنها أنها معتدلة، تلك الفرصة لإدانة "جرائم الشرف"، قللت من دور الدين والثقافة في الجريمة".
لكنها أشادت بتصريحات إرشاد مانجي، الذي وصفته بمصلح مسلمي كندا، التي قال فيها: "على المسلمين المعتدلين ألا يقفزوا إلى النتائج، فمن يدري ماالذي أصاب عائلتها".
وكذلك تصريحات السيد "طارق"، (مؤسس برلمان مسلمي كندا)، التي وصف فيها حادثة مقتل "أقصى" بالـ "مسيئة للإسلام"، مضيفًا: "برأيي، كانت تلك جريمة شرف".


هجوم إعلامي


ثم جاء تعليق الصحيفة، بعدما قسّمت المعلقين من المنظمات الإسلامية لفريقين، بما يوافق رؤيتها، حيث تقول: "حتى ذلك الحين الذي يصير فيه انتقاد الذات هو طبيعة المجتمع المسلم، فإن إصلاحًا ضروريًا سيبقى أمرًا بعيد المنال؛ وذلك معناه مناقشة جذور جرائم الشرف بصراحة ووضوح، ومعاقبة أي عنف ضد المرأة المسلمة".
وفي إشارة تهكمية، أردفت الصحيفة قائلة: "القرآن يوجه الرجال إلى ضرب زوجاتهن غير المطيعات، وأن يهجروهن في المضاجع"، ولفقت ما جاء في القرآن بتوصيات، قالت إنها لأحد رؤساء القبائل الأردنيين، ويدعى "طراد فايز"، حيث ينصح أتباعه بقوله: "المرأة كشجرة الزيتون، حين تصيب دودة أحد فروعها، يجب قطعه ليبقى المجتمع نظيفًا طاهرًا"، ولا شك أن الصحيفة حين ذيلت توجيهات القرآن للتعامل مع المرأة الناشز، بتوصيات قبلية، خلطت الأوراق، وأدخلت الأمور في بعضها، بشكل أدى لسوء تفسير القرآن.
وتكمل الصحيفة لتقول: "جرائم الشرف ليست، كما يريد المعتذرون أن نعتقد، عنفًا أسريًا يحدث في كل المجتمعات، إنها خاصة بالدين والثقافة الإسلامية، ويجب مناقشة الموضوع بهذا الشكل إذا ما أريد لنقاش مخلص حول القضية أن يبدأ".
"ومن المؤسف أن الصمت يكون رد الفعل الطبيعي على مثل هذه الجرائم؛ خوفًًا من الوصم بالإسلاموفوبيا (العداء للإسلام)، وبذلك يسمح الجميع -الصحفيون، والعاملون في الحقل الاحتماعي، والمسئولون الحكوميون، والمدافعون الغربيون عن حقوق المرأة- بإخفاء تهديد قاتل لحقوق المرأة".
وترى الصحيفة أن "الثقافة الغربية تمنح المرأة القدر الأكبر من الحقوق، ومن ثم يجب الدفاع عنها بقوة. كما أن المنظمات النسائية -التي تصدر بيانات إدانة موسمية لجرائم الشرف، مثل المنظمة القومية من أجل المرأة- بحاجة إلى أن تجعل محاربة هذا الفعل على رأس أولوياتها، مثلما تفعل مع غيرها من القضايا".
وتختم الكاتبة"سينامون ستيلويل" تقريرها بتلك الكلمات: "من الواجب علينا جميعًا، وليس فقط النساء، أن نعلن عن رأينا بوضوح فيما يتعلق بهذه الجرائم، فحياة الفتيات الصغيرات أضحت على المحك".

روسيا وإيران ...من يكون فرس الرهان؟


ترجمة/ علاء البشبيشي

كثيرة هي الأسئلة المطروحة حول العلاقة بين روسيا وإيران، ومختلفة هي الرؤى بشأن هذه الصداقة، وموحدة هي التساؤلات التي اشترك العديدون في طرحها، واختلف المحللون في الإجابة عليها، أشهر هذه التساؤلات كان ( ما مدى صداقة روسيا وإيران؟).
ولمَّا كانت زيارة بوتين الأخيرة لإيران، منذ فترة، هي الأولى التي يقوم بها زعيم روسي إلى طهران منذ زيارة "جوزيف ستالين" في العام 1943, ولأنها جاءت في توقيت توجه فيه أمريكا سهامها إلى طهران، كان من الضروري سبر غور هذا الحدث، ومعرفة حدود الصداقة بين موسكو وطهران، ومدى تأثير ذلك في مسار التهديد الدولي، الذي تقوده واشنطن، ضد إيران النووية

زيارة وتأييد ... تاريخيين

" فما الذي رآه قادة إيران حين نظروا في عيني فلاديمير بوتين؟ لقد رأوْا فيه الرجل الذي ينبغي وضع أيديهم في يده" كان هذا ما استفتحت به مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تقريرها حول الموضوع، حيث قالت: " في الوقت الذي كانت أنظار العالم تترقب نوايا روسيا بشأن برنامج إيران النووي، هبط الرئيس الروسي في العاصمة طهران، في مشهد ظهر فيه وكأنه يمد يد العون إلى البرنامج النووي، حين قال: " إن الإيرانيين يعملون بالاشتراك مع الوكالات النووية الروسية، وهدفهم الرئيسي يتركز على أغراض سلمية".
وأشارت المجلة أن روسيا لطالما وُجه إليها النقد لمساعدتها إيران في مجالات الطاقة النووية. وفي الوقت الذي تصر طهران فيه على القول بأنها تطورها لأغراض سلمية، تزعم أمريكا وأوروبا أن هدف طهران هو امتلاك أسلحة نووية، لاستخدامها عسكريًا.
وتقول الإيكونوميست: إن روسيا - وفي بعض الأحيان الصين - كان لها تاريخ طويل من تخفيف العقوبات على إيران في مجلس الأمن. صحيح أن قرارين أمميين بعقوبات على إيران تم تمريرهما، لكنهما احتويا على عقوبات طفيفة، لدرجة أنها قوبلت بسخرية من طهران، ولم تعرها أي انتباه.
وقد اعتبرت الصحيفة الأنباء التي وردت حول خطة اغتيال بوتين، مجرد مزحة، أو تلفيقًا، حين قالت: " لقد أراد السيد بوتين أن يبدوا حازمًا في تلك الرحلة، لذلك كانت الأنباء حول مؤامرة اغتياله حين وصوله إيران. لقد سرب الأمن الروسي للصحفيين الروس نبأ تلك المؤامرة، حتى قبل قيام بوتين برحلته، لكن تفاصيلاً قليلة تمت إذاعتها علنًا. لكن البعض بدا متشككًا في صدقها".
ونقلت المجلة عن الخبير السياسي، و مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية في موسكو "اندري بيونتكوفسكي"، تأييده لأطروحة أن تكون المخابرات السرية الروسية " هي صاحبة ما يدعى بخطة الاغتيال، والتي تطرح سنويًا مرة أو مرتين، حتى يظهر بوتين بمظهر القوة وهو ذاهب لطهران، متحديًا خطط اغتياله


صفقة المصالح


لكن المجلة ترى أن رحلة بوتين الأخيرة كان يحكمها حسابات المصالح. فروسيا تريد إعادة التأكيد على استقلالية قوتها، وهي في هذا الإطار ترى إيران مفيدة في ذلك إفادة مزدوجة، ذلك أن الصفقة النووية معها مربحة ماديًا، فضلاً عن كون إيران شغل أمريكا الشاغل، لذلك تضغط روسيا لتحصيل مستحقاتها المتأخرة عند إيران، وإذا ما حدث فسيتم استئناف العمل في محطة بوشهر الإيرانية النووية وفق الجدول الزمني المقرر، وهذا ما تعهد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل.
لكن على الجانب الآخر، نجد أن روسيا لا تريد أن ترى إيران، جارتها القريبة، تطور سلاحًا نوويًا. خاصة وأن روسيا لها حربها الخاصة في الإقليم المسلم "الشيشان".


ضغوط أوروبية


قد تمارس الدول الغربية ضغوطًا على روسيا لجذبها إلى صفها. فتحالف أوروبي قوامه 27 دولة، بالإضافة لأمريكا، قد يدفع موسكو - لكن برفق - إلى اتخاذ موقف أقل تأييدًا لإيران، وهكذا سيكون الحال مع الصين.
فقبل زيارته لطهران، التقى بوتين المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" ، للنقاش حول قضية إيران وسط موضوعات أخرى.
من جانبها قال ميركل في لقاء صحفي : " لا يمكننا إغلاق أعيننا عن الأخطار"، في إشارة لإيران نووية. لكنها في الوقت نفسه شددت على ضرورة حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية.
أما وزير الخارجية الفرنسي "برنارد كوشنير" ، فيلعب على الوتر نفسه، لذلك يقول: " لقد مرت سنوات عديدة على مواجهة العالم لمعضلة كبرى كمعضلة البرنامج النووي الإيراني".


وقلوبهم شتى


وتعود الإيكونوميست لتؤكد أن الغرب وإن ظهر متماسكًا بشأن رفضه لتطوير إيران لقدراتها النووية، إلا أن قلوب تحالفاته تظل شتى فيما يتعلق بالأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الأزمة، ويظل الاختيار المزمن مطروحًا (حوارات دبلوماسية.. أم ضربة عسكرية)، ليجعلهم منقسمين على أنفسهم، حتى في مواطن الاتفاق. فقد التقى وزراء خارجية الدول الأوروبية في محاولة منهم للخروج بمسار موحد للتعامل مع إيران. هذا المعسكر الجديد تتقدمه فرنسا التي تريد عقوبات أوروبية عاجلة وفاعلة ضد إيران، لكن ألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وروسيا يؤيدون فكرة " لا عقوبات جديدة تستبق جهود الأمم المتحدة التفاوضية مع إيران". أما أمريكا فتحاول جمع دعم لعقوباتها من دول عديدة، ومن خلال قوانين تمنع تدفق استثمارات الشركات الأوروبية إلى إيران.

فرس الرهان.. من يكون؟!

ورغم كل ما سبق ذكره من ضغوط أوروبية ترى الإيكونوميست أن روسيا إذا ما اختارت أن تبذل جهدًا أكبر فسيكون لها التأثير الأبلغ على إيران. "لكن السيد بوتين، على الأقل حتى الآن، لا يبدوا مهتمًا بهذا الأمر"، وهو الأمر الذي يُبقي روسيا فرس رهان إيران الأمثل في مواجهة الموجة الغربية.
وربما يقوي هذا الطرح طريقة تناول الصحف الروسية لهذا اللقاء بين الزعيمين الروسي والإيراني، فقد اختارت وكالة أنباء "نوفوسوتي" الروسية عنوان "قمة المشاكل المؤجلة" لهذا اللقاء، ثم صدّرت الخبر بأشد تصريحات بوتين حفاوة بتلك الزيارة :" لقد سعدت بتلك الزيارة التاريخية لإيران، وهي الأولى لزعيم روسي منذ العام 1943".
مردفة بمقولته الحميمية لنجاد قبيل اجتماعهما الثنائي في القصر الامبراطوري القديم "ساداباد": " أنا سعيد بما أنجزناه، وراضٍ بالنتائج التي وصلنا إليها". وختمت الوكالة الروسية تقريرها بنظرة أكثر تفاؤلاً، وبتوقع تعاون خماسي بين دول بحر قزوين.
وكذلك فعلت وكالة أنباء "ايتار تاس" الروسية، حين سلطت الأضواء على وجهات الالتقاء في تقريرها الذي جاء تحت عنوان: "بيان مشترك لبوتين ونجاد"، والذي انتقت له أكثر صور الزعيمين قربًا، صورة لهما مبتسمين وهما يلوحان للحاضرين.
وأخذت الوكالة تعدد نقاط الاتفاق التي خرج بها الطرفان خلال قمة الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، في طرح وردي للعلاقات بين البلدين، مؤكدة على موقف بوتين الرافض لاستخدام القوة ضد دول الجوار. ولم لا؟ وروسيا تريد لأجوارها أن تبقى خارج النفوذ الأمريكي.
هذه الصورة المؤيدة لموقف إيران، لم تحلوا لـوكالة الأسوشييتد برس، التي سارعت لتبرز أوجه اختلاف في الرؤى خرجت بها القمة الخماسية في طهران، فأشارت إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم البحر بين الدول الخمس المطلة عليه. لكن تلك الرؤية المتشائمة لم تعكر صفو الحميمية التي انتهى بها اللقاء.


نظرة تاريخية.. أم دق إسفين؟!


وتأبى الإذاعة الأمريكية "راديو فري يوروب - راديو ليبرت" إلا أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع، فتنشر مقالاً عنونته بـ "روسيا وإيران: الغرباء يلتقون في طهران" رأت فيه أن (البراجماتية) الروسية هي التي دفعتها لتلك الزيارة بعد طول غياب عن تراب طهران، في إشارة إلى أن روسيا مستفيدة من تلك الزيارة بقدر إيران.
وتقول الإذاعة: إن روسيا ظلت خلال السنوات الماضية، الشريك الرئيسي لإيران على المستوى الدولي، وأكد ذلك أحمدي نجاد في لقاء له مع التليفزيون الروسي في مستهل لقاءه بوتين، حين قال: " إن البلدين يعتبران حلفاء بالفطرة، جغرافيًا، وسياسيًا، وثقافيًا".
لكن الإذاعة ترى في التاريخ ما يكذب ذلك التحالف، بل تقول: "إنه يؤكد أن روسيا وإيران طالما كانا خصمين".
وفي محاولة تبدوا وكأنها "دق إسفين الماضي بين حلفاء الحاضر" أشارت إلى أنه في القرن الـ19 حدث اشتباك مسلح بين الجارتين. وفي القرن الـ20 قام الجنود الروس باحتلال أجزاء من شمال إيران. واستمرت هكذا تذكر أحداث مشابهة في الحرب العالمية الثانية، بمشاركة بريطانيا. وفي الثمانينيات من القرن العشرين حيث ساندت روسيا صدام حسين في حربة ضد إيران. ومؤخرًا في نهاية العام الماضي، حينما وافقت موسكو على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1737 القاضي بفرض عقوبات دولية على طهران.
لكنها تعود لتؤكد صحة نظرية المصالح في التعامل مع البلدين، مشيرة إلى أن الهم المشترك في محاربة سياسة القطب الواحد العالمية، والتي تقودها أمريكا في الوقت الراهن، هو فرس الرهان في العلاقة بين البلدين في تلك المرحلة.

Thursday, July 31, 2008

! العدالة والتنمية.. انتصار تركي


ترجمة/ علاء البشبيشي
"انتصار للديمقراطية التركية" هكذا وصف وزير العمل التركي فاروق جليك قرار المحكمة الدستورية العليا بِرَفْضِ حَظْرِ حِزْبِ العدالة والتنمية الحاكم، على إثر اتهاماتٍ له بتقويض أركان العلمانية في تركيا، والسَّعْيِ خِفْيَةً لإقامة دولة إسلامية. حقيقةً لم يكن هذا نصرًا للديمقراطية التركية فقط، بل كان نصرًا للبرنامج السياسي لحزب العدالة والتنمية، وخُطَطِهِ التنموية في البلاد، وطريقة إدارته للصراع مع العلمانيين، ونهجه الذي انتهجه منذ البداية، وقناعته بأنّ الصبر يُوصِلُ إلى المراد، وإن طال الطريق.نعم، يراه المراقبون نصرًا رغم توجيه إنذار للحزب، وحرمانه من مساعدات الخزانة بنسبة النصف، ورغم الخوف الكبير الذي كان سمةً غالبةً على أعضاء الحزب ومؤيديه خلال الأيام القليلة التي سبقت النطق بالحكم.وربما اختلطت مشاعر البعض؛ أيفرح من أجل نجاة الحزب من الحظر؟ أم يحزن بسبب الإنذار ، والمساعدات التي حرم منها الحزب ؟ خاصةً بعد وصف رئيس المحكمة العقوبات الاقتصادية التي فُرِضَتْ على الحزب بأنها "تحذيرات جدية"، ينبغي على الحزبِ أَخْذُ ما ترمي إليه في الحسبان.لكن بالطبع يبقى الشعور بالرضا هو الغالبَ في هذا السياق، نظرًا للتداعيات الخطيرة على كل المستويات، خاصةً السياسية والاقتصادية، لو أقَرَّت المحكمة الدستورية حظر الحزب، وتوقيف رموزه السياسيين.
لتكملة التقرير، انقر هنا

Saturday, July 26, 2008

مانديلا.. أسرار العبقرية والقيادة


"ريتشارد ستينجل/ مجلة "تايم
ترجمة/ علاء البشبيشي

رغم ابتعاده عن السلطة مازال نيلسون مانديلا مِلْء السمع والبصر، ورغم الوَهَن الذي أصابه بعد أن ناهز التسعين، إلا أن الرجل لا يزال قادرًا على التأثير في الآخرين.
(كان الرجل محاربًا وسياسيًّا ورجل دولة وصاحب مبدأ وناشطًا وأستاذًا في التخطيط والإدارة)، هكذا وصفه رئيس تحرير مجلة "تايم" الأمريكية، ريتشارد ستينجل، الذي عمل معه في التسعينات لمدة عامين أثناء كتابة سيرته الذاتية، والتي أتت بعنوان "رحلتي الطويلة من أجل الحرية".
زاره ستينجيل في "جوهانسبرج"، وكان من أهم ما سأله عنه (كيف يمكننا جعل العالم مكانًا أفضل للعيش)، وهنا ظهرت عبقرية مانديلا:
الوصية الأولى: الشجاعة ليست غيابًا للخوف، وإنما إلهام الآخرين بأن يتخطوا حواجزه.
الوصية الثانية: القيادة من المقدمة، دون إغفال القاعدة وتركها في الخلف.
الوصية الثالثة: القيادة من الصفوف الخلفية، وترك الآخرين يشعرون بأنهم في المقدمة.
الوصية الرابعة: اعرف عدوّك، وتعلم رياضته المفضلة.
الوصية الخامسة: أبقِِ أصدقاءك قريبين، واجعل أعداءك أكثر قربًا.
الوصية السادسة: المظاهر مهمة؛ فتذكر أن تبتسم.
الوصية السابعة: الأمور ليست فقط أبيض أو أسود.
الوصية الثامنة: الاعتزال.. قيادة من نوع آخر.

لتكملة المقال،
انقر هنا

Saturday, July 12, 2008

سربرنيتسا.. قافلة موت ومسيرة سلام







ترجمة/ علاء البشبيشي
(نعوش تمتليء برفات مئات المسلمين، ونسوة لم يتوقفن عن البكاء منذ عقود، وأخريات جفت مآقيهن من كثرة الحزن، و30 ألف رجل مرفوعة أياديهم إلى السماء استمطارًا للرحمة، وآخرون مشدوهون لا يُصدقون ما حدث، ووسط هذا كله تجد مسيرة سلام تجوب أنحاء البلاد، تتمنى أن يكون مستقبلها أفضل من ماضيها وحاضرها).. إنها مشاهد متجاورة لا تجدها إلا في مدينة "سربرنيتشا" التي تسكنها أغلبية مسلمة شرق البوسنة، حيث تختلط الأحزان بالآمال، ويذكرك كل شيء فيها بأكبر "جريمة حرب" عرفتها أوروبا، ارتكبتها قوات صرب البوسنة بحق المدنيين المسلمين
لتكملة التقرير، انقر هنا

Tuesday, July 8, 2008

ثورة الجهاديين ضد بن لادن


عنوان المقال: انفراط العقد
موضوع المقال: ثورة الجهاديين ضد بن لادن
"المصدر: مجلة "ذا نيو ريبابليك
(The New Republic)
"كاتبا المقال: "بيتر بيرجن"، "باول كروكشانك
ترجمة: علاء البشبيشي
تاريخ النشر: الأربعاء، 11 يونيو، 2008
خلال دقائق معدودة من وصوله إلى بيت الضيوف في قندهار، وجد "نعمان بن عثمان" أسامة بن لادن آتيًا للترحيب به، خاصة وأن الرجل كان قادمًا من رحلة شاقة بدأها من كابل، استغرقت 17 ساعة، على متن إحدى الشاحنات الصغيرة من طراز "تويوتا".
كان ذلك في صيف عام 2000، حينما دُعي "بن عثمان" من قبل بن لادن لحضور مؤتمر للجهاديين من مختلف دول العالم العربي، وهي السابقة الأولى من نوعها منذ انتقال القاعدة إلى أفغانستان في العام 1996.
بن عثمان، سليل إحدى العائلات الارستقراطية، التي تم تهميشها من قبل الرئيس الليبي معمر القذافي، تعرَّف على بن لادن أيام قتال حكومة أفغانستان الشيوعية في أوائل التسعينيات، ووقتها نصَّب "بن عثمان" نفسه قائدًا للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة.
وفي الليلة التي وصل فيها "بن عثمان" أعد بن لادن وليمة فارهة، وهو الأمر المُستَغرب على زعيم القاعدة الذي اشتهر باقتصاده في الإنفاق. وفي الوقت الذي كان يتجول فيه بن لادن، ويدير نقاشات خفيفة، كانت آنية الأرز الكبيرة، ولحم الضأن المشوي يقدم لمائتين من المجاهدين، معظمهم جاء من منطقة الشرق الأوسط.
يقول بن عثمان: "لقد كان الأمر إعادة توحيدٍ عظيمٍ للمجاهدين؛ فقد كان معظم قادة الجماعات الجهادية على مستوى العالم العربي حاضرين، بالإضافة إلى كل أفراد القاعدة".
كان بن لادن يسعى لكسب تأييد المزيد من الجماعات المسلحة إلى جانب دعوته إلى "الجهاد العالمي"، والتي أطلقها ضد الولايات المتحدة في العام 1998.
خلال الأيام الخمس التي تلت هذا اللقاء، التقى بن لادن، وكبار مساعديه، بمن فيهم أيمن الظواهري، بالعشرات من قادة المجاهدين؛ الذين جلسوا على الأرض في حلقة، تلفها وسائد كبيرة، من أجل مناقشة مستقبل حركتهم.
وفي هذا يقول بن عثمان لأحد كاتبي المقال، العام الماضي، في أول تصريح له حول هذا اللقاء: "ناقشنا كل شيء، أين نحن ذاهبون، وما هي الدروس التي تعلمناها من السنوات العشرين التي خلت".
ورغم الترحيب الحار، فاجأ بن عثمان مضيفيه بتقييمٍ صريح لأوضاعهم، قال فيه: "إن الحركة الجهادية قد فشلت؛ وذلك لأننا بتنا ننتقل من مصيبة لأخرى، وأضحى وضعنا أشبه بما يحدث في الجزائر، ومَردُّ ذلك أننا لا نحشد الناس حولنا".
وكان بن عثمان يشير للحرب الأهلية التي نشبت في الجزائر من قبل الجهاديين في التسعينيات، والتي خلفت 100 ألف قتيل، وأتت على الدعم الذي كان يتمتع به الجهاديون.
وأخبر "بن عثمان" "بن لادن" أيضًا أن قرار استهداف الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أخذته قيادة القاعدة، سيؤدي فقط إلى إفساد الجهود التي يقوم بها أمثال بن عثمان لإسقاط النظم الديكتاتورية العلمانية في العالم العربي.
وأضاف بن عثمان: "لقد وجهنا إليه طلبًا صريحًا بإيقاف حملته ضد الولايات المتحدة؛ لأنها لن تؤدي لنتيجة. لكنهم ضحكوا حينما أخبرتهم أن أمريكا ستهاجم المنطقة بأسرها إذا شنت القاعدة هجوما آخر ضدها".
يتذكر بن عثمان وعد بن لادن، الذي حاول استرضائه به، والذي قال فيه: "أمامي عملية واحدة، وبعدها سأتوقف، ولا يمكنني التراجع عن هذه العملية الآن؛ لأن ذلك من شأنه أن يفت في عضد المنظمة". وهي إشارة واضحة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وبعد وقوع الهجمات، تقاعد بن عثمان من قيادة الجماعة الإسلامية المقاتلة، وهو الآن يعيش في لندن.
حقيقةً، فعل "بن عثمان" ما هو أكثر من التقاعد؛ ففي يناير من العام 2007، سافر إلى تريبولي سرًا على متن طائرة خاصة، تابعة للحكومة الليبية، في محاولة لإقناع القادة المسجونين من جماعته السابقة، بالدخول في مفاوضات سلام مع النظام الليبي، وقد حالفه النجاح في محاولته تلك.
وفي شهر مايو الماضي، أخبرنا بن عثمان، أن الفريقين أضحوا على بعد خطوات، ربما 3 أشهر، من اتفاق تُنهي بمقتضاه الجماعة الإسلامية المقاتلة عملياتها داخل القطر الليبي رسميًا، وتنأي بنفسها عن فكرة "الجهاد العالمي" التي أطلقتها القاعدة. بالإضافة إلى ذلك ستفند الجماعة مزاعم القاعدة أن المنظمتين لديهما مقاتلين مشتركين.
وفي نوفمبر الماضي، انتقد بن عثمان القاعدة علانية، من خلال خطاب مفتوح وجهه للظواهري، استدعى فيه للأذهان تحذيراته التي أطلقها في قندهار، ودعوته القاعدة إلى إنهاء كل عملياتهم المسلحة داخل الدول العربية، وفي الغرب؛ وذلك لأن المواطنين الغربيين لا ذنب لهم، ويجب ألا يكونوا هدفًا للهجمات المسلحة.
يحكي بن عثمان ذلك، بلهجة إنجليزية صافية، وبحلة أنيقة، وبلحية مهذبة، تجعل من الصعوبة بمكان تخيُّل أن هذا الرجل كان ذات يوم واحدًا من المقاتلين في الصفوف الأمامية في أفغانستان.
ورغم أن انتقاد بن عثمان العلني للقاعدة لم يلق رواجًا في أمريكا، إلا أنه وجد صدى واسعًا في الصحف العربية.
وكان بن عثمان بانتقاده للقاعدة يضم صوته لمد متزايد من الغضب في العالم الإسلامي ضد القاعدة وأذرعها، خاصة وأن معظم ضحايا هجماتهم، بعد أحداث 11 سبتمبر، كانوا من بني جلدتهم الذين يدينون بالإسلام.
وبصفة خاصة كان بن عثمان، بانتقاداته للقاعدة، ينضم إلى نخبة أكبر من العلماء، والمقاتلين السابقين، والمسلحين الذين كانوا يتمتعون بتأثير كبير على قادة القاعدة، والذين هالهم استهداف المدنيين في الغرب، وقتل المسلمين بلا رحمة في البلدان الإسلامية، وتكتيكات القاعدة الوحشية في العراق. كل هذا جعلهم ينقلبون على القاعدة، وقد حدث معظم ذلك خلال العام المنصرم.
بعد أحداث 11 سبتمبر، تفشى في الغرب خوف كبير من وقوع صدام حضارات مرتقب مع العالم الإسلامي، بقيادة بن لادن، الذي أغرى البسطاء من الشباب المسلم بالانضمام لتنظيمه. لكن انتقاد العلماء، والمقاتلين السابقين، في العالمين العربي والإسلامي للقاعدة يقلل من احتمالية نشوب هذا الصدام.
رد فعل القاعدة على هذا النقد لا يمكن توقعه، لأن منتقديها هذه المرة لديهم من الوثائق والأدلة ما يجعل انتقاداتهم مؤلمة.
وفي هذا المعنى يقول بن عثمان، الذي يرى فيما تفعله المقاومة العراقية جهادًا مشروعًا: "النقطة التي يجب أن ننطلق منها هي أن الجهاد مشروع، أبى من أبى. وقد أتت ردود الفعل على انتقاداتي للقاعدة أبعد من الخيال، لقد أثارت غضب المتطرفين بشدة، ربما لأنها هزتهم بقوة".
لماذا انقلب العلماء والمقاتلون الذين كانوا محسوبين في وقت من الأوقات على القاعدة ضد التنظيم؟ لحد بعيد يرجع ذلك إلى عقيدة التكفير التي تبنتها القاعدة وفروعها، والتي ادعوا بموجبها حق تقرير من هو المسلم الحقيقي.
ويعلم منتقدو القاعدة أن تداعيات هذا التكفير تؤدي إلى:
أولا: وسم القاعدة لبعض المسلمين بالردة، ثم قتلهم، وهو الأمر الذي حدثت مقدماته في الجزائر ومصر في التسعينيات، ويحدث الآن بصورة أكثر مأساوية في العراق، حيث تسببت الهجمات التي تقودها القاعدة في مقتل 100 ألف من المدنيين، أو يزيدون. والآن تحولت القاعدة لاستهداف السنة الذين يُعارضون سياستها في بلاد الرافدين، وهي الحقيقة التي لم تغب عن أذهان الغالبية السنية في العالم الإسلامي.
بالإضافة إلى ذلك، قامت القاعدة وأذرعها بقتل آلاف المسلمين من المدنيين، في أكثر من مكان، بعد أحداث 11 سبتمبر؛ فهناك مئات الأفغانيين المدنيين يلقون حتفهم كل عام على يد مسلحي طالبان، وآلاف السعوديين الذين قُتلوا جراء الهجمات الإرهابية منذ العام 2003، وغيرهم من الأردنيين الذي قتلوا في تفجير إحدى فنادق عمان في نوفمبر عام 2005.
حتى المتعاطفين مع القاعدة بدأوا يلاحظون ذلك؛ فهاهو أحد مؤيدي القاعدة يطرح سؤالا على الرجل الثاني في التنظيم، الدكتور أيمن الظواهري، من خلال مبادرة أُطلقت في أبريل على أحد المواقع الالكترونية الجهادية، قال فيه: "معذرة د. الظواهري، من الذي يقتل بمباركتك الأبرياء في بغداد، والمغرب، والجزائر؟.
كل ما سبق ذكره كان سببًا في بزوغ فجر الاعتراف على سماء المسلمين، أن الفيروس الفكري الذي خطط لتفجيرات 11 سبتمبر، وهجمات لندن ومدريد، هو نفسه الفيروس الذي يبُث الفوضى في العالم الإسلامي الآن.
وقبل شهرين من نشر خطاب بن عثمان للظواهري في الصحف العربية، تلقت القاعدة عاصفة من أحد أبطال بن لادن السابقين، وهو العالم السعودي الشيخ سلمان العودة، الذي وجه خطابًا، في الذكرى السادسة لأحداث 11 من سبتمبر، لزعيم تنظيم القاعدة من خلال شاشة محطة "MBC" التليفزيونية الفضائية، ذائعة الصيت في منطقة الشرق الأوسط، قال فيه: "أخي أسامة.. كم من الدماء أريقت؟ وكم من الأبرياء والأطفال والشيوخ والعجزة والنساء الذين قُتلوا أو شُرِّدوا أو طُرِدوا باسم "القاعدة"؟ أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك؟ وهم يُعَدُّون بمئات الآلاف أو بالملايين؟".
الجدير بالملاحظة في كلام الشيخ العودة أنه لم يكن مجرد إدانة للإرهاب، أو حتى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، بل كان إدانة شخصية، لطالما أحجم عنها الكثيرون من علماء العالم الإسلامي.
قابل أحد الكاتبين الشيخ العودة، في فبراير من العام 1990، بمنطقة القصيم شمالي السعودية، وهو الذي نادرًا ما يتحدث مع المراسلين الغربيين. كان يرتدي عباءة سوداء، حين استرجع ذكريات لقائه بأسامة بن لادن، قائلا: "كان رجلا بسيطًا، لا يحمل شهادة علمية شرعية، لكنه كان ذو شخصية جذابة، يجيد التحدث".
وقد أوضح العودة أنه انتقد القاعدة طيلة سنوات عديدة، لكنه لم يوجه انتقاده لأسامة بن لادن شخصيا من قبل"، مضيفًا: معظم العلماء وجهوا انتقادهم للأفعال الإرهابية، وليس لشخص بعينه... وأنا لا أتوقع حدوث تأثير إيجابي على بن لادن نتيجة لكلماتي، بل رسالتي موجهة لأتباعه".
إدانة العودة تنبع أهميتها أيضًا من كون الشيخ يُعتبر واحدًا من الآباء الروحيين لحركة الصحوة الإسلامية، التي انتشرت في المملكة في ثمانينيات القرن الماضي. كما ساهمت خطبه ضد التواجد الأمريكي العسكري في العراق، بعد احتلال صدام حسين الكويت في عام 1990، في تشكيل عداء أسامة بن لادن للولايات المتحدة.
وكما أخبر بن لادن أحدنا في عام 1997 أن سجن الشيخ العودة عام 1994 من قبل النظام السعودي، شجع العراقيين على قتال الاحتلال الأمريكي لبلادهم.
إن الشيخ العودة، باختصار، ليس شخصًا بمقدور القاعدة وسمه بالتعاطف مع الأمريكيين، أو بكونه أداة في يد الحكومة السعودية (في إشارة لهجومة على الاحتلال الأمريكي، وسجنه من قبل النظام السعودي الحاكم).
ورغم عدم استجابة القاعدة لانتقادات العودة، إلا أن مؤسسات البحث حول الإسلام السياسي على الشبكة العنكبوتية تتبعت ما نُشر، على مدار 6 أشهر، على المواقع الإسلامية، وعلى مواقع الجزيرة والعربية، بعد رسالة العودة، ووجدت أن ثلثي التعليقات أتت إيجابية، وقد ساهم أتباع العودة الكثيرين في العالم الإسلامي في نشر رسالته ضد القاعدة.
في العام 2006، على سبيل المثال، خاطب العودة جمعًا يضم 20 ألفًا من شباب المسلمين في إيست إند البريطانية، وكانت نتيجة اللقاء طيبة.
وقد أُثير المزيد من الشكوك حول القاعدة في العالم الإسلامي بعد المراجعات التي قام بها "سيد إمام الشريف"، الأب الروحي لفكر القاعدة، وسحْب تأييده للتنظيم من خلال كتاب أصدره العام الماضي من زنزانته بأحد سجون القاهرة.
ويقتنع الشريف، المشهور بالدكتور فضل، مهندس عقيدة التكفير، بأن المسلمين الذين لا يدعمون الجهاد المسلح، أو يشاركون في الانتخابات يعتبرون كفارًا.
ورغم أن الدكتور فضل لم يدع صراحة بقتل أحد من الناس، فإن أبحاثه التكفيرية التي ترجع للعام 1988، و 1993 وفَّرت غطاءً شرعيًا للجهاديين لاستهداف المدنيين.
كان الدكتور فضل أيضًا مستشارًا للظواهري، وكان مثله طبيبًا جراحًا يتمتع بمهارة عالية، وكان يتحرك في دوائر نضالية أثناء تواجده في كلية الطب بجامعة القاهرة في السبعينيات من القرن الماضي.
وحينما اغتيل الرئيس أنور السادات، عام1981، وسُجِن الظواهري بتهمة ارتباطه بالحادث، فرَّ الدكتور فضل إلى بيشاور الباكستانية، وهناك أدار مجموعة من المجاهدين المرهقين من حرب السوفييت.
وبعد إطلاق سراح الظواهري من السجن، التحق بالدكتور فضل في بيشاور، وهناك أسسا فرعًا جديدًا لحركة الجهاد.
ويذكُر أسامة رشدي، أحد الجهاديين المصريين السابقين، والذي يعيش الآن في بيشاور، أن أهمية الدكتور فضل كان أمرًا محل شك، واصفًا إياه بأنه كان أشبه بـ"زعيم لأحد عصابات المافيا في شيكاغو". بن لادن أيضًا كان يحمل شكوكاً كبيرة بشأن الدكتور فضل، الذي تولى إدارة القاعدة في عام 1993 بالسودان، بعدما جُرح في بن لادن في محاولة اغتياله.
لذلك كان كتاب الدكتور فضل الجديد- والذي نُشر بالتسلسل في أحد الصحف المستقلة المصرية في شهر نوفمبر- بمثابة المفاجأة غير المرحب بها لدى زعيم القاعدة.
ويوضح الدكتور فضل أن الحافز لانتظار الكتاب كان "تلوث الجهاد بانتهاكات شرعية خطيرة خلال السنوات الأخيرة... والآن هناك من قتلوا المئات، من بينهم الأطفال والنساء، والمسلمون وغيرهم، تحت مسمى الجهاد!".
وقد أعترف الدكتور فضل بأن تفجيرات القاعدة التي قادها في مصر والمملكة العربية السعودية وفي غيرهما كانت غير شرعية، معتبرًا الإرهاب بحق المدنيين في الغرب كان خطئًا.
كما تحدث الدكتور فضل عن قادة القاعدة مباشرة، في أحد اللقاءات التي عقدتها معه صحيفة الحياة، قائلا: "الظواهري وأميره بن لادن لا خلاق لهما"، مضيفًا: "لقد تكلمتُ في هذا الشأن بهدف تحذير الشباب منهما، هؤلاء الشباب الذين خُدِعوا بهما، ولا يعرفونهما جيدًا".
كلمات الدكتور فضل القاسية أثارت انتباه الكثيرين داخل العالم العربي، حتى في أوساط غالبية أعضاء جماعة الجهاد، من أتباع الظواهري، والذين وقَّعوا في السجون المصرية على وثائق المراجعات، وقطعوا على أنفسهم وعودًا بوقف كفاحهم المسلح.
وفي ديسمبر، أصدر الظواهري شريطًا وبَّخ فيه مساعده السابق، الدكتور فضل، متهمًا إياه بالتحالف مع من أسماه بـ"الخائن المتعطش للدماء"، الرئيس المصري محمد حسني مبارك.
كما أجاب الظواهري عن ذلك باستطراد أكثر في كتابه "التبرئة"، والذي نشر في مارس، في مائتي صفحة، والذي وصف فيه الدكتور فضل بأنه سجين يريد التودد إلى الأمن المصري، وأنه صاحب المحاولة اليائسة، التي أتت برعاية أمريكية، لمواجهة مد الصحوة الجهادية.
لقد خسرت القاعدة معركتها الفكرية (الأيدلوجية) مع الغرب، في أماكن كثيرة، حتى في لندن، التي استقر فيها العديد من قادة الحركة الجهادية كلاجئين، ولطالما اعتُبرت لندن مقياسًا في غاية الأهمية لاتجاهات الإسلاميين المستقبلية.
ويوجد في بريطانيا من مؤيدي القاعدة ما لا يوجد في غيرها من الدول الغربية، ولأن معظم المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا ذوي أصول باكستانية، فمن السهولة بمكان أن تقوم المليشيات البريطانية بتدريباتها العسكرية في المنطقة القبلية في باكستان، والتي تُعتبر المحور الرئيسي للقاعدة منذ أحداث 11 سبتمبر.
أما الآن، ونظرًا لصعوبة أن ترسل القاعدة حاملي جوازات السفر الشرق أوسطية إلى الولايات المتحدة، فقد حوَّلت المنظمة أنظارها لتجنيد المتشددين من المسلمين في بريطانيا. إذًا فالرابطة بين المليشيات البريطانية، وباكستان، والقاعدة أضحت الخطر الأكبر على الولايات المتحدة.
خلال نصف السنة الماضية، قمنا بالعديد من الرحلات إلى لندن لعقد مقابلات مع المسلحين الذين تركوا القاعدة، والمجاهدين المتقاعدين، وقادة الجالية الإسلامية، وأعضاء أمنيون. معظمهم قالوا لنا، إن التعاطف مع القاعدة تبخر بعد تفجيرات لندن عام 2005.
ومازالت هناك بقية في التقرير، لمن أراد الزيادة

قمة الثماني.. تحديات لا حصر لها


ترجمة/ علاء البشبيشي
تحديات كثيرة، وأدوات متواضعة.. هكذا وصفت أسبوعية "ذي إيكونوميست" البريطانية ما ينتظر قادة مجموعة الثماني الكبرى، في قمتهم التي ستستغرق ثلاثة أيام، في استضافة اليابان، وتحديدًا في جزيرة هوكايدو الشمالية، بدءًا من 7 يوليو الجاري وحتى 9 من نفس الشهر
لتكملة المقال ، انقر هنا

المجاعة قادمة


ترجمة/ علاء البشبيشي
هل أضحى العالم حقًّا على أبواب كارثة غذائية؟ وما هي الحلول المطروحة للخروج من هذه الأزمة؟ "باول روبرتس"، و"جاكوب جرير" ناقشا قضية (الاقتصاد الغذائي)، في مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز، جاء فيه:المجاعة ليست قادمة، لكنها بدأت بالفعل
لتكملة المقال ، انقر هنا